عندما يهجرها الفقراء وتصبح الانتخابات في ألمانيا للأغنياء فقط

5 سبتمبر 2021883 مشاهدةآخر تحديث :
عندما يهجرها الفقراء وتصبح الانتخابات في ألمانيا للأغنياء فقط

ألمانيا بالعربي

عندما يهجرها الفقراء وتصبح الانتخابات في ألمانيا للأغنياء فقط

فقط خمس عدد سكان حي هوخفيلد بمدينة دويسبورغ شاركوا في الانتخابات الأخيرة. سكان هذا الحي الفقير فقدوا أملهم وثقتهم بالساسة ومن المتوقع تكرار ذلك في الانتخابات التشريعية التي ستجري هذا الشهر ولكن هناك من يسعى للتغيير أيضا.

ميرزا اديس، لم يعد يذكر عدد الكيلومترات التي قطعها في حيّه. يريد أن يكون حاضرا بين الناس في عين المكان، معهم في الشارع. هكذا يفهم المرشح للانتخابات عن حزب اليسار عمله السياسي. يرتدي ملابس عادية (غير رسمية) ويبادر للحديث مع الجميع تقريبا، سائلا عن أحوالهم وظروفهم مرة بالألمانية وأخرى بالتركية، فهو يتقن اللغتين.

منطقة انتخابية صعبة، حيث نسبة المشاركة متدنية هنا. في الانتخابات البلدية عام 2020 لم يشارك سوى 22 بالمئة من الناخبين. لأن الناس هنا في هذا الحي الفقير مستاؤون من السياسيين الذين خيبوا أملهم كما يقولون. يقطن في الحي، الذي كان في السابق يسكنه عمال الصلب، قرابة 20 ألف نسمة، ينحدرون من 136 دولة. معظم السكان يعتمدون على المساعدات الاجتماعية من الدولة.

ميرزا اديس (49 عاما) عايش منذ طفولته تراجع مستوى المعيشة في الحي. والداه قدما مهاجرين من تركيا في عام 1975 وحط بهم المقام في حي هوخفيلد. “إنه حي أهمله السياسيون بشكل كبير خلال الثلاثين عاما الماضية. كان لدينا مسبح عمومي هنا، ومركز للشبان. لقد أغلقا”، يقول اديس، الذي انخرط مبكرا في العمل النقابي. يريد أن يتولى الناس هنا زمام أمور حيهم، وأن يكون لهم تأثير سياسي. ولكن معظم السكان معرضون عن ذلك وينقصهم الحافز والدافع لذلك.

مرحلة جديدة

دراسة مثيرة للاهتمام أجرتها عام 2010، مؤسسة هانز بوكلر، أظهرت أن “المناطق التي تشهد نسبة مشاركة انتخابية منخفضة، تكون فيها نسبة الأمهات العازبات ضعفي النسبة العادية، ونسبة المهاجرين ثلاثة أضعاف، ونسبة البطالة أربعة أضعاف، ونسبة المساكن المدعومة من الدولة أعلى بعشرة أضعاف”. كلها أمور تنطبق على حي هوخفيلد في دويسبورغ. وبعد 11 عاما من إجراء تلك الدراسة، ازدادت الأمور سوءا هنا وازداد التفاوت الاجتماعي، ومن يرى نفسه على هامش المجتمع، يحجم عن المشاركة في الانتخابات.

عندما يهجرها الفقراء وتصبح الانتخابات في ألمانيا للأغنياء فقط

ميرزا اديس، لم يعد يذكر عدد الكيلومترات التي قطعها في حيّه. يريد أن يكون حاضرا بين الناس في عين المكان، معهم في الشارع. هكذا يفهم المرشح للانتخابات عن حزب اليسار عمله السياسي. يرتدي ملابس عادية (غير رسمية) ويبادر للحديث مع الجميع تقريبا، سائلا عن أحوالهم وظروفهم مرة بالألمانية وأخرى بالتركية، فهو يتقن اللغتين.

منطقة انتخابية صعبة، حيث نسبة المشاركة متدنية هنا. في الانتخابات البلدية عام 2020 لم يشارك سوى 22 بالمئة من الناخبين. لأن الناس هنا في هذا الحي الفقير مستاؤون من السياسيين الذين خيبوا أملهم كما يقولون. يقطن في الحي، الذي كان في السابق يسكنه عمال الصلب، قرابة 20 ألف نسمة، ينحدرون من 136 دولة. معظم السكان يعتمدون على المساعدات الاجتماعية من الدولة.

ميرزا اديس (49 عاما) عايش منذ طفولته تراجع مستوى المعيشة في الحي. والداه قدما مهاجرين من تركيا في عام 1975 وحط بهم المقام في حي هوخفيلد. “إنه حي أهمله السياسيون بشكل كبير خلال الثلاثين عاما الماضية. كان لدينا مسبح عمومي هنا، ومركز للشبان. لقد أغلقا”، يقول اديس، الذي انخرط مبكرا في العمل النقابي. يريد أن يتولى الناس هنا زمام أمور حيهم، وأن يكون لهم تأثير سياسي. ولكن معظم السكان معرضون عن ذلك وينقصهم الحافز والدافع لذلك.

مرحلة جديدة

دراسة مثيرة للاهتمام أجرتها عام 2010، مؤسسة هانز بوكلر، أظهرت أن “المناطق التي تشهد نسبة مشاركة انتخابية منخفضة، تكون فيها نسبة الأمهات العازبات ضعفي النسبة العادية، ونسبة المهاجرين ثلاثة أضعاف، ونسبة البطالة أربعة أضعاف، ونسبة المساكن المدعومة من الدولة أعلى بعشرة أضعاف”. كلها أمور تنطبق على حي هوخفيلد في دويسبورغ. وبعد 11 عاما من إجراء تلك الدراسة، ازدادت الأمور سوءا هنا وازداد التفاوت الاجتماعي، ومن يرى نفسه على هامش المجتمع، يحجم عن المشاركة في الانتخابات.

أحد الناشطنين في الحي لديه تفسير للأمر. غونتر سبيكوفسكي، مدير مؤسسة التافل التي توزع تبرعات الطعام على المحتاجين، يرى أن “الفقراء لديهم هموم أخرى غير الانتخابات, يركزون على كيفية ملء الثلاجة بالطعام، كي لا يجوع الأطفال (أي تحقيق كفاف العيش). أما من يهتم بالسياسة فيجب أن يكون قادرا على التفكير بعيد المدى. أما من يعيش كل يوم بيومه، فيحتاج كامل تركيزه وطاقته لذلك الآن”. الحصول على الطعام الآن، الحصول على مكان للمبيت الأن، تأمين تكفلة الرحلة المدرسية للأطفال الآن.

ولمعرفة مدى صعوبة تأمين الطعام اليومي، يمكن ملاحظة الأمر في طابور توزيع الطعام الخيري (تافل). قبل أن يفتح المركز بابه بوقت طويل، يكون الناس قدر اصطفوا في طابور طويل منتظرين بدء التوزيع. متقاعدون، عاطلون عن العمل، مهاجرون. مارتنيا تيدشن متطوعة وتتولى منذ عامين تنظيم الدور وإدخال المنتظرين للمركز. وتعاني مع بعضهم لأنهم غير قادرين على تأمين وثيقة تثبت أنهم من ذوي الحاجة. البعض لا يفهم الألمانية حتى ويتكلم فقط فارسي أو عربي. وهنا تضطر السيدة تيدشن لإدخالهم.

فقدوا الأمل بالتغيير

حوالي 400 بيت، أو 2000 شخص أسبوعيا يستفيدون من التبرعات التي يوزعها التافل في حي هوخفيلد. كثير ممن المتقاعدين الفقراء يقفون هنا مننتظرين دورهم. معظمهم يشعرون بالإحراج من أن يشاهدهم أحد هنا. وينتقدون السياسيين ويعتبرونهم مسؤولين عن وضعهم في هذا الموقف.

سيدة في بداية الستينات من عمرها، ولا تريد الكشف عن اسمها تقول: “كنت دائما أشارك في الانتخابات وأدلي بصوتي، ولكن عندما اضطررت للاعتناء بوالدتي لسنوات، لم أتمكن من الذهاب للانتخابات. والآن لن أذهب للإدلاء بصوتي والانتخاب”.

أميلا ياكوبي، التقينا بها في الشارع، ترى أنها لا تتلقى التقدير المناسب. قدمت إلى ألمانيا قبل ثلاثين عاما وتشعر اليوم بالسخط لأن حيها منهار جدا، رغم أن إدارة المدينة تأخذ منها رسوم تنظيف وتنظيم الشوارع. لذا يجب ألا نتعجب عندما يحجم الناس عن المشاركة في الانتخابات. تحدثنا مع كثيرين وكلهم يرون أنه لن يتغير أي شيء بعد الانتخابات. فلماذا الذهاب إلى مركز الاقتراع إذن؟

المهاجرون الجدد أيضا لا يثقون بالسياسيين!

واصل ميرزا اديس مشواره ووصل إلى شارع السوق في الحي، وهو مكان مهم يزوره كثيرون من السكان. محلات للعب والشرب، ومحلات للمجوهرات وأخرى للهواتف. ولكن لا محلات لبيع الأطعمة المميزة أو لبيع الملابس الغالية. وفي الشوارع الجانبية تنتشر أكشاك الأطعمة السريعة، ومالكوها بلغاريون، سكان حي هوخفليد القدامى يلقون باللوم عليهم وأنهم سبب اختفاء المحلات الجميلة هنا.

يحاول ميرزا أن يشرح للناس أن القادمين الجدد هم إثراء للمجتمع ويقول “المحلات أغلقت ليس بسبب قدوم المهاجرين من بلغاريا ورومانيا، وإنما لأن السكان الألمان انسحبوا من هذا الحي. وأنا سعيد لعودة الحياة هنا. كما أن الأمر جيد للدولة كي تحصل على دخل من ضرائب المحلات”.

عدد البلغار والرومانيين هنا هو الأكبر، مقارنة ببقية أحياء دويسبورغ، وكان بإمكانهم المشاركة في انتخابات البلديات في عام 2020، لأنهم يحملون جنسيات دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكنهم أحجموا عن المشاركة.

لاحظ ميرزا، وهو قيادي في إحدى النقابات، أن المهاجرين الجدد متشككون حيال النقابات وحيال السياسة عموما، ويقول المهاجرون الجدد لا يعرفون ما الذي تقوم به الأحزاب، وما هي مواقفها. بسبب التجارب في بلدانهم يعتبرون الأحزاب والسياسيين فاسدين، فيفضلون الابتعاد وعدم المشاركة في الانتخابات”.

الديمقراطية مشروع للنخبة فقط!

إذا امتنع الفقراء عن المشاركة، فستكون عواقب ذلك وخيمة. الدراسة المشار إليها أعلاه من مؤسسة هانز-بوكلر تشير إلى أن “عدم الرضا يقود غالبا إلى الخمول السياسي والاستغناء عن المشاركة في صنع القرار، ولكن لا يقود إلى الاحتجاج” ضد الواقع.

وأيضا مدير مؤسسة تافل في الحي، غونتر سبيكوفسكي، يعتقد أن السياسيين لا يخشون من الفقراء، ولذلك لا يأخذونهم على محمل الجد. ويقول “أعتقد أن الغضب يتصاعد، ولكني لا أظن أن الفقراء سيشعلون ثورة، ولذلك يبقى كل شيء على ما هو عليه”.

ميرزا اديس لا يريد بقاء كل شيء على حاله، ويرى أنه يجب ألا تقتصر المشاركة في الانتخابات على المتعلمين والأغنياء. لذلك هو عاقد العزم على قطع كيلومترات كثيرة في حيه لتشجيع الناس على المشاركة في التصويت، القدماء منهم والمهاجرون الجدد، وكسبهم لصالح الديمقراطية. كما أنه يعمل جاهدا للفوز بالترشيح المباشر عن الحي، والحصول على مقعد في البرلمان الاتحادي. في الانتخابات البلدية كان ينقصه “168 صوتا فقط، كي يكون صاحب المركز الأول في الدائرة الانتخابية” يقول اديس معبرا عن ثقته بنفسه. ولو تحقق ذلك، فسيكون أحد البرلمانيين القلة الذين لم يتخرجوا من الجامعة، ولكنه سيكون صوتا إضافيا لصالح الفقراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة