أوروبا تترقب بقلق.. فهل ستتكرر أكبر موجة لجوء شهدها العالم سنة 2015

18 أغسطس 2021350 مشاهدةآخر تحديث : منذ شهر واحد
أوروبا تترقب بقلق.. فهل ستتكرر أكبر موجة لجوء شهدها العالم سنة 2015

ألمانيا بالعربي

أوروبا تترقب بقلق.. فهل ستتكرر أكبر موجة لجوء شهدها العالم سنة 2015

تشهد أفغانستان أزمة قاسية بعد بسط حركة طالبان سيطرتها على البلاد. وبدأت الأزمة تفرز مشاكل عديدة، من أبرزها محاولات الآلاف من الأفغان مغادرة البلاد في جماعات عبر طرق خـ.ـطـ.يـرة. فهل تتكرر أزمة اللجوء التي شهدها العالم سنة 2015؟

دُق ناقـ.ـوس الخـ.ـطـ.ـر من قبل خبراء وحقـ.ـوقيين منذ مدة، معلنين عن تخوفاتهم من أزمة إنسانية جديدة، خاصة مع تسجيل عودة طالبان للسيطرة على مناطق من البلاد ومواجهاتها السابقة مع الجيش الأفغاني في عدة مناطق. وقد تحققت هذه المخاوف فعلا بعد هرب رئيس البلاد تزامنا مع انسحاب القـ.ـوات الأمريكية من أفغانستان، وهرب أعداد كبيرة من جنود الجيش خوفاً على حياتهم.

كل هذه التطورات المتسارعة التي شهدتها أفغانستان، تجعل العالم أمام أزمة لجوء جديدة كما توقع الخبراء، فالأفغان الذين بدأ أفواج منهم بالفرار منذ أشهر في جماعات عبر الحدود، كما رصدت كاميرات هواتف صحفيين وناشطين هناك، لا يخـ.ـاطرون بحياتهم ضمن رحلات كهذه عبثا، بل خوفاً مما ينتظرهم من التابعين للتنظيم عند بسطهم السيطرة على البلاد مجدداً.

جواد أمان الله، إعلامي أفغاني في ألمانيا، وخبير بشؤون الأزمة الأفغانية، اعتبر أن الأزمة استفحلت منذ ما يناهز ثلاثة أشهر، خاصة بعد إعلان قرار انسحاب القـ.ـوات الأجنبية من البلاد. “منذ ذلك الحين يحاول آلاف الأفغان يوميا عبرو الحدود التركية متجهين نحو الحدود الأوروبية أملا في إنقاذ أنفسهم مما سيحل ببلدهم بعد سيطرة طالبان عليها”. وشدد المتحدث “مؤكد أننا سنشهد في الأشهر المقبلة أزمة شبيهة بما حصل خلال الأزمة السورية سنة 2015، أو ربما أسوء من ذلك”.

وبحكم عمله أكد جواد أمان الله أنه يتلقى يوميا عشرات الرسائل من أفغان يبحثون عن طرق إن كانت قانونية أو غير قانونية للخروج من بلدهم والوصول إلى بلد أوروبي، “لذلك أؤكد أن كل أسرة أفغانية حاليا تحاول بأي طريقة الخروج من البلاد والوصول إلى أوروبا بحثا عن الأمان لأفرادها”.

وقد سادت حالة من الفوضى مطار كابول يوم الاثنين (16آب/أغسطس)، بعد يوم من سيطرة مسلحي حركة طالبان على العاصمة الأفغانية،حيث احتشد من يأملون الفرار من البلاد بالمطار وسعوا إلى أن يستقلوا أي طائرة لنقلهم. وبحسب ما قاله شهود عيان، فقد ظل مئات الأشخاص في المطار منذ يوم الأحد (15آب/أغسطس)، وكانوا يحاولون شق طريقهم إلى الطائرات المغادرة، كما أفادت تقارير بسقـ.ـوط قتلى في المطار.

وفي وقت سابق، ذكرت تقارير أخرى أن القـ.ـوات الأمريكية أطلقت أعيرة نارية تحذيرية بينما كانت تحاول تنظيم إجلاء الرعايا الأمريكيين. وبالإضافة إلى ذلك، وردت تقارير بشأن سقـ.ـوط أشخاص من الطائرات المغادرة، وقد يكون ذلك قد حدث بعد محاولتهم الاختباء عند فتحات عجلات الطائرة، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

الموقف الألماني من الأزمة واللاجئين الأفغان

نقلت مصادر حزبية عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قـ.ـولها لزملائها في الحزب يوم الاثنين (16 آب/أغسطس) إن ألمانيا قد تحتاج لإجلاء ما يصل إلى عشرة آلاف شخص من أفغانستان.

ويشمل هذا العدد 2500 من موظفي الدعم الأفغان علاوة على نشطاء في مجال حقـ.ـوق الإنسان ومحامين وآخرين ترى الحكومة أنهم سيكونون في خـ.ـطـ.ـر إذا لم يغادروا البلاد بعد سيطرة حركة طالبان على كابول. وذكرت ميركل، حسب وكالة رويترز، أن ألمانيا ستتعاون مع بلدان متاخمة لأفغانستان لدعم الفارين من البلاد في الوقت الراهن. ونسبت المصادر الحزبية إلى ميركل قـ.ـولها “سيشغلنا هذا الأمر لفترة طويلة جدا”.

كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية وصف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الوضع في أفغانستان بأنه “مرير” معتبرةً أن “أسبابًا سياسية داخلية” أميركية ساهمت في قرار سحب القـ.ـوات الغربية من أفغانستان. وقالت المستشارة أمام مسؤولين في حزبها، وفق ما أفاد مشاركون في الاجتماع لوكالة فرانس برس، أن “انسحاب القـ.ـوات من أفغانستان كان له تأثير الدومينو”.

الإعلامي الأفغاني والخبير بشؤون الأزمة الأفغانية، جواد أمان الله، يرى أن تأثير سيطرة طالبان على البلاد سيكون لها فعلياً تأثير على تعامل دول الاتحاد مع طالبي اللجوء الأفغان. وقال “رأينا أنه منذ أسبوعين بدأت بعض الدول الأوروبية في إقرار وقف ترحيل الأفغان منها إلى بلدهم، كما كانت هناك دعوات وضغط من سياسيين وحقـ.ـوقيين داخل ألمانيا أيضا لوقف الترحيل وهو ما أتى بنتيجة حقا، وأرى أن القرارات ستستمر في هذا الاتجاه الإيجابي والصحيح”.

وتحدث أمان الله على ما يعانيه أيضا الأفغان المتواجدون في أوروبا من ضغط رهيب بسبب خوفهم على أفراد أسرهم المتواجدين في أفغانستان حاليا، موضحاً أنه بالإضافة إلى الأشخاص الذين يتواصل معهم في إطار عمليهم الصحفي، هو أيضا يعاني من ضغط رهيب لأن كل إخوته ووالدته موجودون هناك، ولم يجد طريقة للاطمئنان عليهم أو ضمان سلامتهم، وأنه يتألم لحالهم عندما يوفق في التواصل معهم ويعلم أنهم لا يستطيعون النوم ليلا خوفاً على سلامتهم. مؤكداً “هذا ليس كل شيء، فالعديد من الناس يعيشون رعبا أكبر من هذا، خاصة من وصل أعضاء طالبان إلى منازلهم”.

مطالب بوقف الترحيل!

كانت وزارة اللاجئين الأفغانية قد ناشدت الدول الأوروبية مؤخرا بوقف عمليات الترحيل لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من تموز/يوليو الماضي، كما طُلب من الدول الأوروبية زيادة الدعم لمنظمة الهجرة الدولية ووكالة اللاجئين الأممية في باكستان وإيران وتركيا، حيث كان من المتوقع أن تستقبل هذه الدول أكبر تدفق للاجئين في أفغانستان.

كما أوصى سفراء الاتحاد الأوروبي في أفغانستان في وقت سابق، بتعليق عمليات ترحيل اللاجئين لأفغانستان في الوقت الحالي بسبب تدهور الوضع الأمني هناك بصورة كبيرة، كما طالبت العشرات من المنظمات الحقـ.ـوقية بوقف الترحيل إلى أفغانستان، منذ أشهر بسبب تدهور الوضع هناك، وأيضا بسبب ما يعانيه الأفغان العائدون هناك على يد حركة طالبان.

وبحسب دراسة أجرتها الباحثة الاجتماعية، فريدريكه شتالمان، الخبيرة في الشؤون الأفغانية، فإن العائدين يتهمون بالخيانة أو التغريب أو السلوك اللأخلاقي أو الردة. ووثقت شتالمان تجربة 113 عائد من أصل 908 أفغاني تم ترحيلهم بين ديسمبر/ كانون الأول 2016 ومارس/ آذار 2020 من ألمانيا، مؤكدة أن أغلب من تم ترحيلهم “إما غادروا أفغانستان مرة أخرى أو أنهم يخططون لذلك، وقد انتحر اثنان منهم”.

في ألمانيا، أعلن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين “بامف” وقف البت في طلبات لجوء الأفغان، بانتظار تقرير وزارة الخارجية حول الوضع في أفغانستان. كما قررت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي وقف عمليات الترحيل إلى أفغانستان في الوقت الحالي بسبب عدم استقرار الوضع الأمني، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية .

استقبال للأفغان المهددين!

إلى جانب ألمانيا، أعلنت دول أوروبية كثيرة عن وقف ترحيل الأفغان، من بينها الدانمارك وسويسرا وهولاندا. كما أعلنت العديد من الدول عن بداية عمليات الإجلاء لمواطنيها إلى جانب مواطنين أفغان مهددين من قبل حركة طالبان. وقد ناشدت الأمم المتحدة الدول المجاورة لأفغانستان للسماح بفتح حدودها. بعد موجة النزوح الجديدة داخليا وأيضا خارج البلاد.

واعتبرت الولايات المتحدة و65 دولة أخرى في بيان مشترك عقب اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، أن المواطنين الأفغان والأجانب الذي يريدون الفرار من أفغانستان “ينبغي أن يُسمح لهم بذلك”، مؤكدةً أن حركة طالبان يجب أن تتحلى بحسّ “المسؤولية” في هذا الشأن.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الإثنين (03 آب/أغسطس) الماضي أنه “في ضوء ارتفاع مستويات العنف الذي تمارسه طالبان، تعمل الحكومة الأميركية على توفير فرصة لأفغان معيّنين، بمن فيهم أولئك الذين عملوا مع الولايات المتحدة، لإعادة توطينهم كلاجئين في الولايات المتحدة. وبحسب البيت الأبيض، طلب قرابة عشرين ألف أفغاني عملوا لحساب الجيش الأميركي استقبالهم في الولايات المتحدة، إلا أنّ تقديرات ترجّح أن يصل عددهم إلى مئة ألف، إذا ما تمّ احتساب أفراد عائلاتهم.

المصدر: مهاجر نيوز – ماجدة بوعزة


رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.